السيد نعمة الله الجزائري

360

عقود المرجان في تفسير القرآن

قال ابن عبّاس : يرضيهم بالثواب ويدخلهم الجنّة بغير حساب . « 1 » [ 122 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 122 ] وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 ) « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ » - الآية . قيل : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا خرج غازيا ، لم يتخلّف عنه إلّا المنافقون أو المعذورون . فلمّا أنزل اللّه عيوب المنافقين في غزوة تبوك ، قال المؤمنون : لا نتخلّف عن الغزو أبدا . فلمّا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالسرايا إلى الغزو ، نفر المسلمون جميعا وتركوا رسول اللّه وحده . فنزلت الآية . « وَما كانَ » . نفي معناه النهي . أي : ليس للمؤمنين أن يخرجوا كلّهم إلى الجهاد ويتركوا النبيّ فريدا . وقيل : معناه : ليس عليهم أن ينفروا كلّهم من بلادهم إلى النبيّ ليتعلّوا الدين ويضيعوا من وراءهم ويخلّوا ديارهم . « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ » . معناه : فهلّا خرج إلى الغزو من كلّ قبيلة جماعة ويبقى معه جماعة ليتفقّهوا ؟ يعني الفرقة القاعدين يتعلّمون القرآن والأحكام ، فإذا راجعت السرايا وقد نزل من بعدهم قرآن وتعلّمه القاعدون علّموه السرايا . وقال الباقر عليه السّلام : كان هذا حين كثر الناس فأمرهم اللّه أن ينفر منهم طائفة ويقيم أخرى للتفقّه وأن يكون الغزو نوبا . وقيل : إنّ التفقّه والإنذار يرجعان إلى الفرقة النافرة ؛ حثّها اللّه على التفقّه لترجع إلى المتخلّفة فتحذّرها . ومعنى « لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ » : ليتبصّروا بما يريهم اللّه من الظهور على المشركين ونصرة الدين ولينذروا قومهم من الكفّار إذا رجعوا من الجهاد لعلّهم يحذرون ويدخلون في دين الإسلام . فاجتمع للنافرة ثواب الجهاد والتفقّه في الدين وإنذار قومهم . وقيل : التفقّه راجع إلى النافرة . أي : ما كان لجميع المؤمنين أن ينفروا إلى النبيّ ويخلّوا ديارهم ، ولكن لينفر إليه من كلّ ناحية طائفة لتتعلّم أحكام الدين منه ثمّ تخرج إلى قومها فتبيّن لهم وتنذرهم . فالمراد بالنفر الخروج لطلب العلم . « 2 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 124 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 125 - 126 .